المقام صيغة من صيغ الغناء في العراق, له من الأصول الثابتة والمتوارثة ما يؤهله لأن يدخل ضمن ما يسمى بالموسيقى التقليدية. وقد عرف غناء المقام في المدن الرئيسية التالية: بغداد,كركوك,الموصل. ومورس في مدن أخرى مثل: ديالى, الحلة, كربلاء,البصرة. ولكن في حدود ضيقة وليس في مثل الأفاق الواسعة ألتي عرف بها المقام في بغداد ألتي كانت مصدر نشأته وغنائه وتطوره عبر الأجيال. والمقام في تفسيره الفني صيغة متميزة في المسار النغمي في العراق يعتمد في شكله على عاملين أساسين هما الصوت ( النغم ) والزمن ( الأيقاع )الداخلي للمسار المقامي. عادة يطلق تسمية (القارئ)على مؤدي المقام لأن المقام العراقي يصنف ضمن الموسيقى الصوفية والدينية. للمقام العراقي أصولا نغمية خاصة يجب على القارئ أن يلتزم بها لكنه بالتأكيد يحاول أضفاء شخصيته وأسلوبه الخاص على تلك الأصول وصولا الى تمايز في الأداء بين قارئ واخر,وهذه الأصول تسمى بأركان لمقام وهي خمسة أركان:
 


1- التحرير: ونعني به بداية غناء المقام وعادة يبدأ القارئ في الغناء بأستخدام كلمة متفق عليها عند بقية القراء الآخرين مثل كلمة : يار, يادمن, ياليل ,يا عين .
2- القطع والأوصال: أي الأنتقالات النغمية وفيها تبرز الأمكاتيات المعرفية لأصول المقامات عند كل قارئ وكذلك الأمكانيات الأدائية والقدرة على الأبداع الغنائي.
3- الجلسة: وهي حركة معينة ينزل بها القارئ الى درجة الأستقرار وذلك للتهيأ للصعود الى الجوابات العالية.
4- الميانات: ونقصد بها الغناء بالطبقات العالية وفق اسس متفق عليها ولكل مقام ميانة أو ميانتين وربما ثلاث ميانات كما في مقام الرست.
5- التسليم: وهي حركة الرجوع الى درجة الأستقرار أي الأنتهاء من قراءة المقام .



يرافق قارئ المقام فرقة موسيقية صغيرة يطلق عليها تسمية (
الجالغي البغدادي ) وهي كلمة تركية الأصل تعني ( جماعة الملهى ) ولكون مدينة بغداد هي الينبوع الأساسي للمقام العراقي فقد سميت هذه الفرقة بهذا الأسم . تتألف هذه الفرقة من عازفي الالات الموسيقية التراثية ( الجوزة, السنطور, الطبلة, الرق, النقارة ) ويفترض بعازفي هذه الفرقة أن يلموا بطريقة أداء ألاتهم ويعرفوا تقنيتها الخاصة في حدود الأداء الملائم لأبعاد المقامات والبستات والمقطوعات الموسيقية البسيطة ألتي كانت تؤدىخلال طقوس أداء المقام العراقي ويشترط كذلك أن يكونوا ممن يتمتعون بجمال الصوت وحسن الأداء لأن مهمتهم كانت العزف الى ترديد البستات ألتي تغنى في نهاية كل مقام وذلك لمنح القارئ الأستراحة ومن ثم التهيأ لقراءة مقام اخر.أما بالنسبة للنصوص ألتي كانت تقرأ مع المقامات فهي تختلف من مقام لاخر حيث أن هنالك مقامات تقرأ بالشعر العربي الفصيح وأخرى بالشعر العامي المعروف بالموال البغدادي (الزهيري المسبع) أما من الناحية الفنية الموسيقية فهنالك مقامات تؤدى بمصاحبة الأيقاعات العراقية من البداية الى النهاية وبعضها بدون مرافقة  للأيقاع ومن الجدير بالذكر أن عدد المقامات العراقية يقارب ال ( 53 ) مقاما. كان المقام العراقي يمارس والى فترة متأخرة من تأريخنا المعاصر ضمن الصيغ التالية: المولد النبوي و الأذكار,التمجيد على المنابر,المجالس والمقاهي,وفي الزورخانة (الرياضة).

 

Copyright (c) 2006-2008 Iraqihost.net